عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

220

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي وقالت : يا أبت أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ « 1 » فبكيت وقلت : يا بنية وأنتم تعرفون القرآن ؟ فقالت يا أبت نحن أعرف « 2 » به منكم ، قلت فأخبرينى عن هذا « 3 » لتنين الذي أراد أن يهلكني ؟ قالت : ذلك عملك السيئ « 4 » قويته « 5 » فأراد أن يغرقك في نار جهنم ، قلت : فأخبرينى عن الشيخ الذي مررت به في طريقي قالت : يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء ، قلت يا بنية وما تصنعون في هذا الجبل ؟ قالت : نحن أطفال المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم « 6 » الساعة ، ننتظركم « 7 » تقدمون علينا فنشفع لكم ، فانتبهت فزعا ، فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت إلى الله عز وجل ، وهذا سبب توبتي « 21 * » . انتهى كلامه . قلت : « 8 » وقد جاء في الحديث إن عمل الإنسان يدفن معه في قبره ، فإن كان العمل كريما أكرم صاحبه ، وإن كان لئيما عذبه : « 9 » إن كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ( ووسع عليه قبره ) « 10 » ونوره وحماه من الشدائد والأهوال ، وإن كان عملا سيئا « 11 » فزع صاحبه ( وروع ) « 12 » وروعه ، وأظلم عليه قبره وضيقة وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال ، والعذاب والوبال : نسأل الله الكريم التوبة والمغفرة والعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة « 13 » ، لنا ولأحبابنا والمسلمين آمين ، وأنشدوا في المبادرة إلى التوبة قبل الموت : « 22 * »

--> ( 1 ) سورة الحديد الآية 16 . ( 2 ) في ب ( نعرف ) . ( 3 ) هذا زيادة من ط . ( 4 ) في ( ط ) ( السوء ) . ( 5 ) في ك ( مدى ) . ( 6 ) في ك يقوم . ( 7 ) في ( ط ) ( ننتظركم ) . ( 8 ) بياض في ( ك ) . ( 9 ) في الأصل ، ( ب ) ، ( ك ) ( أسلحة ) والصواب ما أثبتناه . ( 10 ) في ( ب ) ( قبره عليه ) ، ك في قبره . ( 11 ) في ب ، ( ختيقا ) . ( 12 ) وورع زيادة من ( ك ) . ( 13 ) لفظة ( والآخرة ) ساقطة من ( ك ) . ( 21 * ) هذه الحكاية مروية بتمامها في روض الرياحين تحت رقم الحكاية الحادية والخمسون بعد المائة ، ص 157 ، الطبعة الأولى الناشر المكتبة التوفيقية . ( 22 * ) هذه الحكاية مروية في كتابه روض الرياحين تحت رقم الحكاية الحادية والخمسون بعد المائة عن مالك بن دينار رضي الله عنه ص 157 - 159 .